المقالات التثقيفية


الرئيسية : المقالات التثقيفية : العناية بالطفل الخديج والمشاكل التي قد يواجهها

مما لاشك فيه، أن ولادة طفل جديد لدى أي أسرة، من الأمور المثيرة، التي تُدخل جميع أفراد الأسرة في حالة من مشاعر الفرح والسرور والتي أحيانا قد ينتابها بعض القلق والخوف بشأن المولود الجديد وصحته.

فالطفل حديث الولادة يحتاج لعناية طبية دقيقة منذ اللحظات الأولى لخروجه من رحم الأم واستنشاقه لأول نفس في حياته.

وهذه العناية الفائقة منذ البداية، تساعد في الاطمئنان على تنفس الطفل وحالته الصحية العامة، كما تساعد في الاكتشاف المبكر لبعض المشكلات الصحية التي يكون العلاج المبكر لها خير سبيل لوقاية الطفل من مضاعفات خطيرة قد تحدث فيما بعد.

وتزداد أهمية  العناية بالطفل حديث الولادة، عندما يعلم الأهل باحتمالية دخول الأم في ولادة مبكرة، أي أن الطفل سيولد قبل الأوان، وهو ما نسميه بالطفل الخديج.

الطفل الخديج يكون عُرضة للإصابة ببعض المشاكل الصحية أكثر من غيره ممن ولدوا بعد قضاء المدة الطبيعية داخل رحم الأم وهي 37 أسبوعاً.

ولهذا يجب على الأبوين وضع ذلك في الاعتبار، والتجهيز لقدوم ذلك الطفل تحسباً لأي أمور أو مشكلات قد تواجههم، فاختيار مكان الولادة بحيث يكون مجهز بوحدة خاصة من الحاضنات لرعاية الأطفال الخدّج هو أول ما ينبغي التفكير فيه والبحث جيداً عن أفضل الأماكن لذلك،  ولا داعي للخوف أو توقع حدوث مشكلات، فوجود الطفل في الحاضنة سيساعد على توفير التغذية، التدفئة وظروف التنفس الملائمة للطفل ليتم تعويضه عن الفترة التي لم يقضها في رحم أمه.

وبالطبع قد يكون الطفل الخديج عُرضة لبعض المشكلات الصحية كضعف الوزن، صعوبة التنفس وضعف القدرة على التغذية، إضافة إلى احتمالية الإصابة بالعدوى ببعض الأمراض.

أيضاً مما يجعلنا نولي الطفل مزيداً من الاهتمام، إصابة الأم ببعض الأمراض أثناء الحمل كمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم، لأن ذلك ربما يؤثر على صحة الطفل.

ولا ننسى أن الإصابة بالصفراء من ضمن أشهر المشكلات التي تصيب الأطفال الخدج أكثر من غيرهم، وتتوفر في الحاضنات المخصصة الأجهزة التي تساعد في التقليل من مستوى الصفراء لدى الطفل.

وجود الطفل بالحاضنة المخصصة:

 الحاضنة المخصصة للخدّج تختلف من مستشفى إلى اخر، ولكن عادة ما تكون بمثابة غرفة كبيرة مع أسرّة حاضنة مفتوحة أو مغلقة. ومن مسؤولية الأبوين التعرف على الحاضنة ومستوى العناية بها، في غالب الأحيان تكون حاضنة الطفل الخديج مليئة بالأجهزة وأفراد الفريق الطبي، وبالرغم من قلق الأهل المعهود، إلا إنه يكون من الصعب في بعض الأحيان الاقتراب وتطوير علاقة حميمة مع الطفل.

الأطفال الخدّج يختلف شكلهم قليلاً عن الأطفال الطبيعيين، فهم أصغر في الحجم، أكثر هشاشة وأكثر ضعفاً. أحيانا من الصعب نفسياً على الأهل وخاصةً الأم، التعامل مع شكل طفلهم الخديج وخصوصا إذا كان أيضاً مرتبطاً بالعديد من الأنابيب والأجهزة في الحاضنة. كما أن الطفل الخديج أكثر عُرضة للإصابة بالبكتيريا والأمراض، لذلك يحدد الأطباء غالباً أوقاتاً محدودة للزيارة.

ويتبع الأطباء في بعض الأحيان بعض الوسائل التي تساعد الأمهات اللاتي يتأثرن نفسياً ببعد الطفل ووجوده بالحاضنة، بالسماح له بالتواجد بالقرب من الطفل ومشاهدته وأحيانا السماح بلمسه بحسب كل حالة على حدة، فالبرغم من كل شيء ،  يحتاج الطفل ليشعر بدفء وحنان هذه اللمسات والتي هي عبارة عن رابط غير ملموس بين الطفل وأمه يتجاوز حدود العلم وينبع من الفطرة التي خلق الله عليها المخلوقات.

يمكن أحيانا استخراج حليب الثدي وإمداد الطفل به بدلاً من الحليب الصناعي، ليساعده ذلك على الرضاعة الطبيعية بعد ذلك. وتتفاوت الحالة الصحية للأطفال الخدج، فبعض الأطفال سريعاً ما يتعافون ويواصلون النمو، مثل الأطفال الطبيعيين.

وربما تتساءل بعض الأمهات عن مصير الطفل الخديج بعد ذلك، هل سيحتاج لعناية خاصة وهل سيتأثر نموه عن غيره من الأطفال؟

بالطبع، لابد من استمرار المتابعة مع الطبيب المتخصص، لمتابعة الحالة الصحية العامّة للطفل، ومتابعة نموه وتطوره.

أما عن تأثر الطفل فيما بعد، فهذا يعتمد بشكل كبير على المرحلة المبكرة التي ولد فيها الطفل، ولكن لا تقلقي ، فغالبا تتحسن الحالة الصحية للأطفال الخدج بشكل مستمر من حيث النمو واكتساب الوزن، وخاصةً في العامين الأولين من عمر الطفل.

 أما عن التطورالحركي للطفل، فدائماً استشيري الطبيب عن مدى كون طفلك في المرحلة الطبيعية للتطور مقارنةً بسنّه.

وأخيراً، لا داعي للانسياق وراء المخاوف بأن الطفل سيكون أقل في الأداء الدراسي عن أقرانه، واجبكِ هو تقديم كل العون لطفلك ومساعدته على التطور، وأيضاً الاهتمام بصحته والمتابعة الدورية عند الطبيب، واطمئني بأن الفرق بينه وبين أقرانه، إن وُجد، سيتلاشى كلما تطور في مراحله العمرية.





المزيد من المقالات